سميحة المناسترلي تكتب: نصر أكتوبر والدرس المستفاد لجيوش العالم لفن الحرب

الثلاثاء 6 أكتوبر, 2026

عندما نتحدث عن انتصارات أكتوبر المجيدة، علينا أن نتذكر الدروس المستفادة منها فعوامل الإنتصار لم تعتمد على أحدث الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة التى لم نمتلكها ذلك الحين، أو مساندة دولة عظمى بقيمة الولايات المتحدة الأمريكية لنا .. أبدا .. ! 

إن انتصار مصر أعتمد أولاً على عقيدة الجندي المصري -النصر أو الشهادة- كما أعتمدت على عزيمة وصلابة الشعب المصري، والذي ساهم قبلها بسنوات بكل  وطنية في المشاركة بحرب الإستنزاف التى كانت الوقود الممهد والمساند لقرار دخول حرب حقيقية مباغتة، قامت على مبادىء الجيش المصري القديم والذي كما ذكرت باصداري الأسبق «فن الحرب عند قدماء المصريين»، هو أول جيش نظامي بالعالم والذي قام بوضع مباديء الحرب منذ آلاف السنين، فكانت الحنكة في خداع العدو سواء بالتوقيت أو الإمكانيات والخطط التى كانت تدبر في سرية تامة لعبور خط "بارليف"، واختراقه بفكر وعقلية العالم المصري لواء «أ.ح ابراهيم شكيب»، حتى إستعادة قوة الطيران المصري وقتها والتحضير للضربة الجوية المفاجأة، وإعادة تدوير وقود الصواريخ المتبقى لدي الجيش من خلال «د. محمود يوسف سعادة»، والتى شاركت في حماية الجنود لاختراق خطوط العدو، ثم إفساد أنابيب النابالم الحارقة على طول خط بارليف والتى قام بتنفيذها عميد بحري «أحمد مأمون» .

بالإضافة إلى مشاركة المخابرات المصرية بعمق خبراتها في استخدام كلمة السر باللغة النوبية من خلال «الصول احمد محمد ادريس» لتشتيت معلومات العدو، واستخدام الخديعة في تسريب موعد خاطىء للهجوم المصري، ثم مباغتة العدو بالهجوم في يوم إحتفال اليهود بعيد الغفران-كيبور- وهو من أقدس الأعياد لديهم.

حرب أكتوبر كانت درسا لجيوش العالم حيث تم من خلالها استرجاع مبادىء وفنون الحرب عند المصريين القدماء بتنفيذ جميع العناصر وهي : عقيدة الجندي وولائه لأرضه وقيادته، فهي معركة استرجاع الحق وحمايته، دراسة نقاط ضعف العدو، السرية التامة، دراسة جغرافيا أرض العدو والمناخ، التدريب وتأمين السلاح والعتاد، تكاتف الفرق تحت راية واحدة قوية، الحشد، المبادأة والمباغتة، خفة الحركة والسرعة في المناورة والمطاردة، تقدير الموقف، رفع الروح المعنوية للجنود، الحركة المخابراتية وكشف الجاسوسية والطابور الخامس، دراسة معنويات جنود العدو وشعبه، الحصار، سلامة الأسرى، وتوثيق أي معاهدات سلام (كان بدايتها معاهدة سلام رمسيس الثاني والحيثيين ) عام١٢٥٩ قبل الميلاد . 

من هنا جاء نصر أكتوبر ١٩٧٣م ليؤكد للعالم أن امتلاك العقول السليمة والمبادئ الصحيحة والعقيدة الحقيقية التى امتلكتها مصر منذ آلاف السنين تثبت رسوخ مصر رغم أي تحديات، وهذا ما يجب أن تؤمن به الأجيال الحالية وتتوارثها أجيال مصر القادمة بإذن الله .

ورحم الله الرئيس البطل الشهيد «محمد أنور السادات»، وجميع شهداء الوطن الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لاقتناص النصر، ساطرين بدمائهم على جبين مصر حروف النصر .. تحيا مصر