الخبيرة التربوية منار البطران تكتب :رياضيات ثالثة ابتدائى .. بين التطوير .. واساس الطفل المتلقى !!
الأربعاء 30 سبتمبر, 2026
المشكلة في منهج الرياضيات الجديد ليست أنه جديد ولا أنه يستفيد من تجربة مختلفة ..المشكلة التي تستحق النقاش هي سؤال أبسط وأخطر :
هل المنهج يبدأ من المستوى الذي وصل إليه الطفل المصري فعلًا؟
عندما يبنى منهج جديد على أن الطفل يمتلك مجموعة من المهارات السابقة ثم يدخل الطالب الفصل وهو لا يمتلك هذه المهارات بالدرجة المطلوبة تظهر الفجوة ..
والفجوة في الرياضيات لا تختفي بمجرد مرور الوقت ..
لأن كل مهارة جديدة تعتمد على مهارة سبقتها ..
إذا كان الطفل لم يثبت الجمع والطرح جيدًا فسيجد صعوبة أكبر عندما تتراكم عليه العمليات .. وإذا لم تصبح حقائق الضرب الأساسية مألوفة لديه فسيستهلك جزءًا كبيرًا من تفكيره في الوصول إلى الناتج بدل استخدامه في فهم المسألة وحلها ..
وهنا تحديدًا تظهر المشكلة في الاعتماد على العد المتكرر للوصول إلى نواتج الضرب .. العد يمكن أن يكون وسيلة ممتازة لفهم معنى الضرب ..
لكن لا ينبغي أن يصبح هو الأداة التي يعتمد عليها الطفل كل مرة ..
الطفل يحتاج أن يفهم العملية أولًا ثم يتدرب عليها حتى يصل إلى الطلاقة ..
الفهم وحده لا يكفي
كما أن الحفظ وحده لا يكفي .. المطلوب أن يفهم الطفل ثم يتدرب ثم يثبت المهارة بحيث يستطيع استخدامها بسهولة عندما ينتقل إلى مسائل أكثر تعقيدًا ..
وهناك مشكلة أخرى لا يمكن تجاهلها :
الفروق بين الأطفال
المنهج قد يكون مناسبًا لطفل يمتلك أساسًا قويًا لكنه يصبح أكثر صعوبة على طفل لديه فجوات سابقة ..
لذلك فإن السؤال الضروري هو ماذا يحدث للطفل الذي لم يواكب السرعة المطلوبة؟
هل توجد آلية لاكتشاف الفجوة؟ وهل توجد تدريبات علاجية؟ وهل يحصل المعلم على الوقت والأدوات التي تمكنه من معالجة هذه الفروق داخل الفصل؟
هنا يجب أن يكون النقاش
لسنا ضد تطوير المناهج
ولسنا ضد الفهم أو التفكير أو الاستفادة من التجارب الدولية .. لكن تطوير الرياضيات لا يبدأ من الكتاب
يبدأ من مستوى الطفل .. ثم يبني فوقه خطوة بعد خطوة .. لأن الطفل ليس مطلوبًا منه أن يثبت نجاح فلسفة تعليمية جديدة .. المنهج هو الذي يجب أن يثبت أنه قادر على تعليم الطفل .. والاختبار الحقيقي ليس ما يقوله المنهج عن نفسه .. الاختبار هو ما يستطيع الطفل أن يفعله عندما يغلق الكتاب ويمسك ورقة الامتحان