لماذا نتجمل ونتأنق أثناء حضورنا أمام الناس

الثلاثاء 31 مارس, 2026

 

بقلم 

ا.دفتحي الشرقاوي،

 دائما ماينتابنا جميعا الرغبة العارمه في التأنق والمظهر الجميل الجذاب إذا هممنا بمقابلة هذا أو ذاك ويعد هذا المسلك أمر اعتيادي نمارسه في كل لحظه ولم نقف أمامه بالتفسير،والغريب أننا بمجرد إنتهاء حضورنا مع الآخرين ونرتد على اعقابنا إلى بيوتنا سرعان مانخلع كل مظاهر التأنق والمظهر ،وكأن المظهر والتأنق كان حملا ثقيلا نحمله على كواهلنا ،ومصدقنا نرجع بيوتنا لكي نلقيه أرضا ونستريح ونعود إلى اصلنا اللى هو عكس الأناقة والجمال التي كنا عليها قبل قليل في الخارج مع غيرنا من الناس ويبدو ذلك جليا في وضع المرأه للمكياج في حال حضورها أمام الأخرين وسرعان ماتهرع لازالته ومحوه تماما بمجرد عودتها لبيتها حيث لا مظهر ولا تجمل ولا تأنق ولا شياكة..هو ايه الموضوع ⁉️هو أنا لما بحاول أكون جميل وشيك وجذاب يبقى لازم يكون في حد تاني قدامي علشان أكون كده قدامه، يعني ماينفعش أكون جميل وجذاب لنفسي وقدام نفسي ،يعني مينفعش اتجمل واتأنق واتشيك لنفسي مش لحد ،بعبارة اخرى أيه اللي يمنعني إني ادلع أنا وابان قدامها ومعاها وبها اني حلو وجميل وانيق، للأسف يعتقد الكثير من الناس أن جمالنا مرهون تقيمه بأيدي غيرنا وبالتالي نتجمل ونكون في أقصى درجات المظهرية والجاذبية والجاهزيةعندما نكون في معية الناس وفي وجودهم فقط ووفقا لهذا الإعتقاد تصبح المعادلة (أنا ) أرى وأدرك أنا الجميل الجذاب عندما أكون مع (هم أو هن أو هؤلاء) فقط وسوف يترتب على تلك المعادلة مايطلق عليه إهمال جمال واناقة الأنا لعدم حبي أو اهتمامي ببعض الناس الذين لا أحبهم ولا أريد الإقتراب منهم فكيف أبدو جميلا وجذابا وانيقا أمام شخص ما لا أحبه ولا يقع في دائرة ادراكاتي واهتماماتي بمعنى سأكون حينئذ غير حريص على شكلي ومظهري إذا تواجدت معه ومن أمثلة السلوكيات التي تؤيد بالقطع ذلك الزوجة التي لا تهتم بجمالها ولا اناقتها وهى في معية زوجها أو الزوج الذي لا يهتم بمظهره أثناء تواجده في معيتها فهذا يعد دليلا على عدم مرغوبيتها لزوجها من جهة وعدم مرغوبية زوجها فيها، يرى فريق من الباحثين أن الإحساس بالجمال يبدأ من ذات الفرد بغض النظر عن ارتباطه وحبه بهذا أو ذاك، وأنا شخصيا أميل لاعتناق هذا الرأي فكريا ومعرفيا وسلوكيا فتجميل الذات ليس مرهونا وبشكل قاطع لإرضاء الأخرين وانتزاع إعجابهم والحصول على تقديرهم من خلال تقييمهم لجمالي وجاذبيتي واناقتي وإنما اتجمل لكي أُرضي أنا أولا ثم يأتي الأخرين بعد ذلك، فتجمل الذات والاهتمام بمظهرها لاعلاقة له بمدى مرغوبية الاخر المراد الظهور إمامه، لذلك قد تجد من يتجمل ويتأنق لنفسه (بيدلع نفسه) والحقيقة إن الدراسات في سيكولوجية الجمال أشارت بوضوح إلى أن هذا النمط الأخير هو الأقرب للصحة النفسيه النسبيةوقد تم تفسير ذلك من منطق أن الأخرين متعددين وبالتالي قد تقع نظرة جمال الشخص لنفسه من اجلهم موقع التزييف إرضاء لهم وليس لذاته فقد يتجمل الشخص من أجل الاخر وهو بداخله قبح نفسي حيث أن ما يحكم الشخص في هذه الحالة ويوجه سلوكه هو الاخر وليس نفسه وهذه بداية التناقضات في الانفعالات والسلوكيات،أما الذي يتأنق ويتجمل من أجل ذاته أولا فهذه بداية إستقراره النفسي والانفعالي والسلوكي، ياريت تحدد شخصيتك من الأنماط الثلاثة التالية

(أنا اتجمل واتأنق لكي يراني الناس جميلا وانيقا) 

(أنا اتجمل لكي أرضى أنا بأني جميل وأنيق )

( أنا اتجمل لكي يراني الناس جميلا و أرى أنا جميلا) 

الخلاصةجمالي واناقتي الحقيقية في رؤيتي لذاتي قبل رؤية الاخرين لها...