المسيرة الخضراء.. ملحمة وطنية تكتب تاريخ المغرب وتصنع ملامح المستقبل

الجمعة 6 نوفمبر, 2026

بقلم: معتز أبو رحاب

في السادس من نوفمبر من كل عام، يستحضر المغاربة واحدة من أبرز المحطات في تاريخهم الحديث، ذكرى المسيرة الخضراء، التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني عام 1975، بمشاركة نحو 350 ألف مغربي، في مشهد تاريخي استهدف إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء.

لم تكن المسيرة الخضراء مجرد حدث عابر في تاريخ المغرب، بل تحولت إلى رمز وطني حاضر في الذاكرة المغربية، وعلامة فارقة في مسار المملكة السياسي والتاريخي. فقد أعقبها توقيع اتفاق مدريد في 14 نوفمبر 1975 بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، قبل أن تنسحب إسبانيا نهائياً من الإقليم في فبراير 1976.

وبعيداً عن تفاصيل الخلاف السياسي والقانوني الذي لا يزال يلقي بظلاله على قضية الصحراء، فإن مرور العقود جعل من هذه المناسبة فرصة لاستحضار التحولات الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وما صاحبها من توسع في البنية التحتية والطرق والموانئ والاستثمارات، خاصة في مدن العيون والداخلة والسمارة، وفي منطقة وادي الذهب والساقية الحمراء.

واليوم، لم تعد قراءة المسيرة الخضراء مرتبطة بالماضي وحده، بل تمتد إلى المستقبل، حيث تتطلع المملكة إلى تحويل أقاليمها الجنوبية إلى بوابة اقتصادية وتجارية تربط المغرب بعمقه الإفريقي، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومشروعاتها التنموية، وما تمتلكه من فرص واعدة في قطاعات الطاقة واللوجستيات والصيد البحري والتجارة الدولية.

ومن منظور عربي، تظل قضية الصحراء المغربية حاضرة في نقاش أوسع يتعلق بأهمية الحفاظ على وحدة الدول العربية، ورفض تحويل الخلافات السياسية إلى مشروعات للتقسيم والتفتيت، وهي قاعدة ينبغي أن تحكم التعامل مع أزمات منطقتنا بأكملها، مع احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب.

إن ذكرى المسيرة الخضراء ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى، وإنما مناسبة للتأمل في قدرة الدول على تحويل محطاتها التاريخية إلى فرص للتنمية والبناء، وصناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

فالتاريخ لا يُقاس فقط بما حققته الأجيال الماضية، بل بما تتركه الأجيال الحالية للأجيال القادمة.