هل سيأتي اليوم الذي تُهزم فيه المافيا السياسية في لبنان؟

الأربعاء 1 يوليو, 2026

بقلم د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

عندما أعلنت السلطات العراقية إلقاء القبض على متهمين بقضايا فساد وضبط ملايين الدولارات بحوزتهم، عاد إلى أذهان كثير من اللبنانيين سؤالٌ قديم يتجدد مع كل فضيحة... هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه كبار الفاسدين في لبنان يمثلون أمام القضاء، وتُستعاد هيبة الدولة وسيادة القانون؟
هذا السؤال لا يستهدف أشخاصًا بعينهم، ولا يُوجّه اتهامًا إلى أحد دون أدلة وأحكام قضائية، بل يعكس توق المواطنين إلى قيام دولة يكون فيها الجميع متساوين أمام العدالة، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم.
التاريخ يؤكد أن المافيات السياسية ليست قدرًا محتومًا، وأنها سقطت في أكثر من دولة عندما توافرت الإرادة السياسية والقضاء المستقل.
في إيطاليا، أطاحت تحقيقات “الأيدي النظيفة” بشبكات فساد واسعة وأسقطت أحزابًا كانت تُعدّ عصية على المحاسبة.
وفي البرازيل، كشفت عملية “غسيل السيارات” واحدة من أكبر شبكات الرشى والفساد التي تورط فيها سياسيون ورجال أعمال، وأفضت إلى محاكمات وإدانات هزّت المشهد السياسي.
وفي رومانيا، قُدِّم وزراء ونواب ومسؤولون كبار إلى القضاء في إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد، فيما شهدت كوريا الجنوبية محاكمة وسجن رؤساء سابقين، تأكيدًا على أن المنصب لا يمنح حصانة دائمة.
أما في ماليزيا، فقد أسقطت فضيحة صندوق 1MDB مسؤولين بارزين، واستُعيد جزء من الأموال المنهوبة، بينما نفذت جورجيا إصلاحات جذرية أنهت جانبًا كبيرًا من الفساد الإداري الذي كان ينخر مؤسساتها.
هذه التجارب تثبت أن الإصلاح ليس حلمًا مستحيلًا، بل قرار دولة. فحين يكون القضاء مستقلًا، والرقابة فعّالة، والإرادة السياسية صادقة، تصبح المحاسبة واقعًا لا شعارًا.
أما في لبنان، فقد دفع المواطن أثمانًا باهظة نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي، وخسر مدخراته وفرصه ومستقبله، فيما لا يزال ينتظر أن يرى العدالة تُطبق على الجميع دون استثناء، وأن يُحاسَب كل من تثبت مسؤوليته عن هدر المال العام أو إساءة استخدام السلطة، وفقًا للأصول القانونية والقضائية.
إن بناء الدولة لا يبدأ بالخطب، بل بالمحاسبة. ولا تُستعاد ثقة الشعب إلا عندما يدرك كل مسؤول أن المنصب تكليف لا امتياز، وأن القانون أعلى من النفوذ، وأن المال العام ليس غنيمة بل أمانة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر اللبنانيون جوابه بالأفعال لا بالأقوال...
هل سيأتي اليوم الذي تُهزم فيه المافيا السياسية في لبنان، كما هُزمت في دولٍ اختارت أن تنتصر لدولتها وشعبها، أم سيبقى الفساد أقوى من الدولة نفسها؟