بسنت حميدة.. يا جبل ما يهزك ريح بطلة مصر في اختبار الإرادة.. الإصابة تؤجل الانطلاقة ولا تسقط الحلم
الثلاثاء 1 سبتمبر, 2026
تواجه بطلة مصر وأسطورة ألعاب القوى بسنت حميدة حاليًا تحدي خارج المضمار وبعيدا عن الميداليات الذهب وبريقها حيث تخوض معركة العودة.. لتبدأ سباقًا جديدًا ضد الإصابة
لم يكن أحد يتمنى أن تتوقف انطلاقة بسنت في هذه اللحظة تحديدًا.. لكن البطولات الحقيقية لا تُقاس فقط بما يحدث عندما يركض البطل نحو خط النهاية، وإنما بما يفعله عندما تفرض الإصابة عليه التوقف.
ومن المنتظر أن تخضع بطلة مصر لمرحلة علاج وتأهيل بعد تعرضها لإصابة في الركبة، إثر قطع كامل بالغضروف.
"العودة إلى المضمار ومواصلة كتابة اسم مصر بين الكبار"
كانت تعيش بسنت واحدة من أفضل مراحل مسيرتها؛ بعدما وصلت إلى المركز الثاني عشر عالميًا، وتأهلت للمشاركة في بطولة World Athletics Ultimate، التي تجمع نخبة من أفضل 16 لاعبًا ولاعبة عالميًا.
واقتربت العداءة المصرية من محطة تاريخية في سباقات السرعة، بعدما أصبحت على مسافة أجزاء من الثانية من حاجز الـ50 ثانية، وهو الرقم الذي يمثل أحد أهدافها الفنية الكبرى.
ثم جاءت الإصابة لتفرض التوقف.
لكنها لم تستطع أن تفرض الاستسلام.
الإصابة أوقفت الساعة.. ولم توقف الحلم
الإصابة غيّرت تفاصيل كثيرة في حياة بسنت.
توقف البرنامج التدريبي والتنافسي، وتغيرت بعض تفاصيل حياتها اليومية، ودخلت البطلة مرحلة جديدة عنوانها العلاج والتأهيل والصبر.
وفي رسالتها الأخيرة إلى جمهورها، لم تخفِ بسنت صعوبة المرحلة، وتحدثت عن التحديات البدنية والنفسية التي صاحبت الإصابة، لكنها بعثت في الوقت نفسه برسالة واضحة هي : الأهداف لم تتغير وهذه هي النقطة الأهم في قصة بسنت الآن.
فالرياضي قد يخسر سباقًا، وقد يغيب عن بطولة، وقد تتوقف تدريباته لفترة، لكنه لا يخسر حلمه إلا إذا قرر هو أن يتخلى عنه.
تدخل بسنت
سباق جديد.. هذه المرة خارج المضمار
حيث تخوض بطلة مصر الآن سباقًا مختلفًا.
لا منافسون في الحارات المجاورة، ولا ساعة توقيت، ولا خط نهاية.
هناك علاج وتأهيل وتدرج واستعادة للقوة والجاهزية.
ولهذا فإن العودة لا ينبغي أن تُقاس بسرعة ظهورها في المنافسات، وإنما بمدى اكتمال التعافي وقدرتها على استعادة المتطلبات البدنية والفنية لسباقات السرعة.
فالسرعة التي صنعت اسم بسنت تحتاج إلى جسم جاهز، وقوة عضلية، وتوافق حركي، وقدرة على تحمل الأحمال التدريبية والمنافسات، وهو ما يجعل القرار الطبي والفني عنصرًا أساسيًا في تحديد توقيت العودة.
العودة الصحيحة أهم من العودة السريعة.
"دعم اتحاد ألعاب القوى"
يتابع مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، برئاسة العميد حاتم فوده، موقف بسنت حميدة خلال مرحلة العلاج والتأهيل، في إطار متابعة لاعبي ولاعبات المنتخب الوطني والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وتعمل بسنت خلال هذه المرحلة مع منظومة محترفه داخل اتحاد ألعاب القوي تعرف قيمة البطلة، وتدرك أن الحفاظ على مستقبلها الرياضي لا يقل أهمية عن تحقيق نتيجة عاجلة.
فالهدف ليس مجرد عودة العداءة إلى المضمار، وإنما عودتها وهي قادرة على استعادة مستواها والمنافسة مجددًا على أعلى المستويات.
"دعم الدولة.. رسالة ثقة في بطلة مصر"
تحظى بسنت حميدة بمساندة واهتمام من المنظومة الرياضية المصرية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية.
ويحرص الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، على دعم ومتابعة البطلة خلال فترة العلاج والتأهيل، في إطار اهتمام الوزارة بأبطال المنتخبات الوطنية ومساندتهم في مختلف مراحل مسيرتهم.
كما يولي المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، اهتمامًا بمتابعة بطلة مصر، تقديرًا لمسيرتها وما حققته من إنجازات، ودعمًا لها في تجاوز هذه المرحلة والعودة إلى المنافسات الدولية عندما تكتمل جاهزيتها.
لم تكن علاقة بسنت بالجماهير المصرية مرتبطة فقط بالميداليات.
لقد أصبحت واحدة من الوجوه البارزة في ألعاب القوى المصرية، وارتبط اسمها بالسرعة والإنجاز والطموح.
ولهذا فإن غيابها المؤقت عن المضمار لا يعني غيابها عن المشهد.
الجماهير تتابع أخبارها، وتنتظر عودتها، وتدرك أن البطلة التي رفعت علم مصر في المحافل الدولية تستحق الآن أن تجد العلم نفسه خلفها وهي تخوض معركة العودة.
«يا جبل ما يهزك ريح»
لأن البطلات لا تسقط من أول عثرة
ربما تكون الإصابة قد أوقفت خطوات بسنت لبعض الوقت..
لكنها لم تستطع إيقاف طموحها.
وربما تأجلت بعض السباقات..
لكن الحلم لم يتأجل.
وربما تغير برنامج الإعداد..
لكن الهدف ما زال في مكانه.
بسنت حميدة الآن أمام أصعب سباق في مسيرتها.. سباق العودة.
سباق لا يحتاج فقط إلى السرعة، وإنما يحتاج إلى الصبر والإرادة والانضباط والثقة.
وإذا كان المضمار قد منحها لحظات لا تُنسى من الانتصار، فإن هذه المرحلة تمنحها فرصة جديدة لإثبات أن البطولة ليست فقط في الفوز عندما تكون الظروف مثالية، وإنما في القدرة على العودة عندما تصبح الظروف صعبة.
يا جبل ما يهزك ريح..
يا بسنت، خذي من الوقت ما تحتاجينه، واستعيدي عافيتك، وعودي عندما تكتمل جاهزيتك.
فمصر لا تنتظر منك سباقًا الآن..
مصر تنتظر سلامتك.. ثم تنتظر عودتك.
والحلم الذي اقترب من حاجز الـ50 ثانية لا يسقط بسبب إصابة.
إنه فقط ينتظر صاحبة الحلم لتعود وتكمل السباق.