مسرور بارزاني: تلقينا أكثر من ألف هجوم على كوردستان منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية.. وأتمنى حصر السلاح بيد الحكومة العراقية قبل 30 سبتمبر

الخميس 20 أغسطس, 2026

قال رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، إن إقليم كوردستان تلقى منذ بداية الحرب الأمريكية الإيرانية أكثر من 1000 هجوم، لم تستهدف القواعد الأمريكية فحسب، بل طالت البنية التحتية وقطاع الطاقة وبعض معسكرات البيشمركة الكوردية، والمقار السكنية، وكان آخرها مكتبه الخاص.

وأضاف مسرور بارزاني، في تصريحات خاصة لموقع المونيتور الأمريكي، اليوم الخميس، أن إقليم كوردستان لا يريد أن يكون طرفاً في هذا النزاع، ولم يستفز أو يهدد أمن جيرانه، مؤكدا أن "البعض يحاول ترهيبنا، وربما جرّنا إلى صراع نقاوم الدخول فيه بشدة، لكننا مسؤولون عن حماية شعبنا وبنيتنا التحتية وسنواصل القيام بذلك، ونأمل أن يدعمنا المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية في العراق في حماية سيادة وسلامة أراضي البلاد ككل، وكوردستان على وجه الخصوص". 

وأشار رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى ما نقلته أنباء عن إدانة وزير الخارجية الإيراني الهجمات ونفى مسؤولية بلاده عنها قائلا :"كل ما نعلمه هو أن هذه الطائرات المسيّرة هي من طراز "حديد-110" توربو، إيرانية الصنع، وقد انطلقت من داخل إيران. وأعتقد أن على السلطات الإيرانية أن تكتشف بنفسها كيف يمكن لمسيّرات لا يمتلكها أحد غيرهم أن تُستخدم من قبل أطراف أخرى لتشن هجمات خارج حدود دولتهم داخل العراق. هذا سؤال يتعين على السلطات الإيرانية الإجابة عليه وإبلاغ الجميع بالجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات".

 
وتوقع مسرور بارزاني إثارة هذا الأمر خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للعراق حالياً، موضحًا السبب "لأن رئيس الوزراء السيد الزيدي أبدى دعماً كبيراً لنا، وأدان هذه الهجمات بالفعل وطلب فتح تحقيق في هذا الاعتداء، لذا أفترض أنهم سيبحثون هذا الملف إلى جانب القضايا الأخرى ذات الأهمية المشتركة" .


وأكد مسرور بارزاني أن مسألة تهديد أمن واستقرار كوردستان ليست مجرد افتراض، بل واقع يعيشه الإقليم، مردفا "هناك هجمات وخسائر وأضرار لحقت ببنيتنا التحتية ومنشآتنا، ونحاول ونطلب من أصدقائنا، ومن بينهم الولايات المتحدة، تزويدنا بمنظومات دفاع جوي ملائمة للتصدي لهذه الطائرات والصواريخ، فللأسف، لم نتمكن حتى الآن من الحصول على أنظمة فعالة تحمينا من هذه التهديدات، وظللنا نعتمد على الدعم الذي يوفره أصدقاؤنا الأمريكيون مشكورين للمنطقة، والذي نجح في اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات القادمة. 
نحن عرضة للخطر، وهذه المنطقة تقع للأسف في بقعة شديدة الاضطراب بالشرق الأوسط، ولا يمكن لهذه الهجمات أن تستمر". 


وأكد مسرور بارزاني أنه يرى في رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قائداً وصديقاً حقيقياً وموثوقاً، وهو يقوم بما يمليه الواجب الوطني لخدمة البلاد.
وأضاف مسرور بارزاني "لقد عبّرنا عن دعمنا المطلق له ولخطواته، سواء في مكافحة الفساد، أو إخضاع كافة الجماعات لسلطة القانون، وحصر سلاح الميليشيات؛ فهذا ما يحتاجه العراق اليوم. وهناك بالتأكيد ملفات معقدة أخرى يعاني منها البلد، كالأوضاع الاقتصادية وتراكمات الماضي، وهو يسعى جاهداً لإيجاد حلول جذرية لها ويحظى بدعمنا الكامل. لقد ساندناه بلا شروط وسنواصل ذلك لإرساء الاستقرار وتوفير الأمان لكافة العراقيين، بما في ذلك إقليم كوردستان".

 
وحول توقعاته لما سيحدث في العراق بعد 30 سبتمبر المقبل، الموعد النهائي المحدد لتسليم الفصائل المسلحة لأسلحتها، قال مسرور بارزاني: "آمل أن يمتثل الجميع للقانون ولقرارات وتوجيهات رئيس الوزراء بوجوب تسليم كافة الأسلحة والقوات غير الرسمية للدولة، وإدماج هذه المجموعات ضمن المنظومة الأمنية الرسمية للعراق.
وأن يستمع الجميع وأن يتعاونوا بمسؤولية مع رئيس الوزراء؛ وإذا لم يفعلوا، فأعتقد أن عليهم تحمل تبعات ذلك. لا أظن أن أحداً يرغب في رؤية مواجهة عسكرية أو أي شكل من الفوضى، لكن على الحكومة القيام بواجباتها الدستورية لحماية شعبها وسيادتها والدفاع عن البلاد. وإذا لم يحصل رئيس الوزراء على التعاون الكامل من سائر الأطراف، فستكون مهمته شاقة للغاية". 


وأشار بارزاني إلي أن كوردستان لها علاقات متميزة مع تركيا، والآن مع الحكومة السورية أيضاً. موضحا "لقد سعينا دوماً لأن نكون عنصراً إيجابياً وبنّاءً لدعم مبادرة السلام في تركيا، ومساندة مسار الاندماج وبناء نظام جديد وشامل في سوريا. دورنا انصبّ على مساندة تلك الدول، ونحن راضون عما أنجزناه وقدمناه حتى الآن.


وحول العلاقات مع واشنطن أكد مسرور بارزاني: "نشاطر الرئيس ترمب رؤيته القائمة على التجارة بدلاً من الصراع، ونؤمن إيماناً راسخاً بأن القوة الاقتصادية تعزز أمن واستقرار المنطقة؛ فالتبادل التجاري المتين والعلاقات الوثيقة مع دول الجوار والشركات العالمية يوفران مظلة حماية واستقرار للجميع. وندعم هذه السياسة بقوة، وقمنا بدورنا في رفع التبادل التجاري مع دول الجوار ودعوة الشركات الأمريكية للاستثمار في كوردستان، ليس في قطاع الطاقة الحيوي فحسب، بل في الزراعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وسائر القطاعات.
كما نأمل أن ترى الشركات الأمريكية في كوردستان وجهة جاذبة ومربحة؛ فالشراكة الاقتصادية تدعم الواقع الأمني، والتبادل التجاري مع محيطنا يقلل التوترات ويجلب الازدهار".


وأرجع مسرور بارزاني تأخر تشكيل حكومة إقليم كوردستان بعد أكثر من 20 شهراً على الانتخابات، إلى ضرورة تشكيل حكومة شاملة جامعة، وأن يكون الاتحاد الوطني الكوردستاني (اليكيتي) شريكا رئيسيا في الكابينة الوزارية المقبلة، موضحا "لكنهم فضلوا الانتظار لما بعد الانتخابات العامة في العراق، وكانت لديهم حسابات وتوقعات أخرى. ومع إعلان النتائج، حصد حزبنا (الديمقراطي الكوردستاني) النسبة الأكبر من الأصوات، ليس على مستوى الإقليم فقط، بل في عموم العراق. تمنينا أن يدفع ذلك نحو الإسراع بتشكيل الحكومة، لكن ذلك لم يحدث".


واختتم بارزاني "أشعر بخيبة أمل وإحباط كبيرين لاستمرار تعطل البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة حتى اللحظة، لكني سأواصل بذل كل ما بوسعي لإنجاز التشكيلة الحكومية. وآمل من جميع الشركاء والأطراف السياسية تقديم المصلحة الوطنية العليا لشعب كوردستان على أي مصالح شخصية أو حزبية ضيقة. وسأواصل مد يد الصداقة للجميع للالتحاق بنا وتشكيل حكومة تخدم تطلعات شعبنا".