الهجوم الإيراني على كوردستان وحدود مسؤولية الحكومة العراقية

الاثنين 17 أغسطس, 2026

بقلم :- شيركو حبيب

مرة أخرى، تستيقظ كوردستان على وقع الاعتداءات، وكأن استهداف أمنها واستقرارها أصبح جزءاً من مشهد إقليمي لا ذنب لشعب كوردستان فيه.

ففي فجر اليوم الاثنين، تعرض مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان، السيد مسرور بارزاني، ومقر إقامة رئيس جهاز باراستن لهجوم بطائرتين مسيّرتين متفجرتين، قالت السلطات الأمنية في إقليم كوردستان إنهما أُطلقتا من الأراضي الإيرانية. ولحسن الحظ، لم تسجل خسائر بشرية في الهجوم.

هذا الاعتداء ليس حادثاً عابراً، بل يمثل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لمؤسسات إقليم كوردستان، ويبعث برسالة مقلقة تتجاوز حدود الإقليم لتطال سيادة العراق وأمنه واستقراره.

لقد تعرض إقليم كوردستان خلال السنوات الماضية، وفي الأشهر الأخيرة بصورة خاصة، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سواء من الأراضي الإيرانية أو من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بإيران داخل العراق. وقد طالت الهجمات مواقع مدنية وحيوية ومؤسسات حكومية وأمنية، كما أوقعت في مناسبات سابقة ضحايا بين المدنيين وقوات البيشمركة.

وتشير تقارير رسمية أمريكية إلى أن منشآت حكومية وأمنية في إقليم كوردستان تعرضت أيضاً لهجمات من إيران وجماعات متحالفة معها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى يستمر استهداف كوردستان؟

كوردستان ليست طرفاً في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ولم تختر أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. بل إن قيادة إقليم كوردستان أكدت مراراً حرصها على عدم الانجرار إلى هذه الحرب، وعلى أن تكون أراضي الإقليم بعيدة عن الصراعات، وأن تبقى أبواب الحوار والدبلوماسية مفتوحة.

لقد اختارت كوردستان طريق السلام، والحوار، وحسن الجوار، ولم تكن يوماً راغبة في تحويل حدودها إلى مصدر تهديد لأي دولة مجاورة. ونحن نؤمن بأن علاقات الشعوب والدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل، وحسن الجوار، واحترام سيادة الدول.

ومن هنا، فإن استهداف كوردستان بالصواريخ والطائرات المسيّرة لا يمكن أن يكون مقبولاً تحت أي ذريعة. فالخلافات السياسية والأمنية لا تُحل بالقصف، ولا يمكن بناء الاستقرار بالتهديد والإرهاب.

كما أن مسؤولية حماية الأراضي العراقية تقع أولاً على عاتق الدولة العراقية، فسيادة العراق ليست قابلة للتجزئة، وأمن إقليم كوردستان جزء من أمن العراق، وأي اختراق للسيادة العراقية، أياً كان مصدره، ينبغي أن يواجه بموقف واضح وحازم من الحكومة الاتحادية والمؤسسات العراقية المعنية.

وفي الوقت نفسه، فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى من يعتقد أن القصف والتهديد يمكن أن يكسر إرادة شعب كوردستان هي رسالة واضحة:
إرهابكم لن يرهبنا.

لن تدفعنا الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى التخلي عن طريق السلام، ولن تجعلنا نتراجع عن حقوقنا أو عن مؤسساتنا أو عن حماية شعبنا.

لقد مرّ الشعب الكوردي بتجارب أصعب، وواجه الحروب والأنفال والقصف والتهجير، وخرج من كل تلك المحن أكثر تمسكاً بأرضه وحقوقه وكرامته.

كوردستان لا تبحث عن الحرب، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل أن تكون ساحة مفتوحة للاعتداءات.

نريد السلام، ولكن السلام الذي يقوم على الاحترام. نريد حسن الجوار، ولكن حسن الجوار الذي يحترم السيادة.

نريد الحوار، ولكن الحوار الذي يحل الخلافات بعيداً عن الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ومن يظن أن إرهاب كوردستان وإخافتها يمكن أن يحقق أهدافاً سياسية، عليه أن يقرأ تاريخ هذا الشعب جيداً.

نحن مع السلام، لكننا لا نخاف من التهديد. نحن مع الحوار، لكننا لا نقبل الإهانة. نحن مع حسن الجوار، لكننا لن نقبل انتهاك أرضنا.
إرهابكم لن يرهبنا… وكوردستان ستبقى واقفة.