وضع «الوادي» تحت الإشراف المالي.. حقيقة أم فيلم يتحمل أولياء الأمور تكاليف إنتاجه؟

الأحد 16 أغسطس, 2026

متابعة  احمد ماهر 
تتصاعد حالة من الجدل داخل مدارس الوادي الخاصة للغات بالهرم، في ظل شكاوى من أولياء الأمور وشركاء في ملكية المدرسة بشأن أسلوب إدارة المدرسة، وما وصفوه بزيادة الأعباء المالية المفروضة عليهم، إلى جانب تساؤلات حول حقيقة وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، ومدى ممارسة اللجنة المكلفة – إن كان هناك قرار رسمي بالفعل – لاختصاصاتها.
وتطالب مجموعة من أولياء الأمور وشركاء المدرسة بتدخل مديرية التربية والتعليم بالجيزة والجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، للتحقق من حقيقة الوضع الإداري والمالي داخل المدرسة، ومراجعة جميع الإجراءات والرسوم التي يتم تحصيلها من الطلاب وأولياء الأمور.
شهادات ورسوم تثير غضب أولياء الأمور
وقال عدد من أولياء الأمور إنهم فوجئوا بفرض أعباء مالية إضافية، مؤكدين أن المصروفات أصبحت تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، إلى جانب ما وصفوه بعدم وجود ضوابط واضحة في بعض الإجراءات المرتبطة بالزي المدرسي والخدمات المقدمة للطلاب.
وأشاروا كذلك إلى وجود شكاوى تتعلق بتأخر تسليم الكتب المدرسية وكراسات البوكليت، فضلًا عن حاجة بعض مرافق المدرسة إلى أعمال صيانة، ومنها دورات المياه والفصول والشبابيك والمراوح، رغم سداد المصروفات الدراسية المقررة.
وتحتاج هذه الشكاوى، بحسب أولياء الأمور، إلى فحص رسمي من الجهات المختصة، خاصة أن الأمر يتعلق بمؤسسة تعليمية وبأموال يتم تحصيلها من مئات الأسر.
رسوم الشهادات.. أرقام تحتاج إلى تحقيق رسمي
ومن أبرز الملفات التي أثارت اعتراضات أولياء الأمور ما يتعلق بالمبالغ التي قالوا إنه يتم تحصيلها عند استلام واعتماد بعض الشهادات.
وأكد أولياء الأمور أن المدرسة تحصل – بحسب قولهم – 700 جنيه مقابل شهادة الثانوية العامة، في حين يشيرون إلى أن الرسم الرسمي المحدد للشهادة يبلغ 70 جنيهًا.
كما تحدثوا عن تحصيل مبالغ تصل إلى 15 ألف جنيه مقابل استلام الشهادات الدولية المعتمدة، بينما ذكروا أن القيمة المحددة إداريًا – وفق ما لديهم من معلومات – تبلغ 6 آلاف جنيه.
وهنا يطالب أولياء الأمور بضرورة حسم الأمر من خلال جهة رسمية، وإعلان الرسوم المعتمدة بوضوح، وبيان أوجه تحصيل أي مبالغ إضافية، منعًا للالتباس وحماية لأولياء الأمور من أي أعباء غير قانونية.
خلافات الشركاء تنتقل إلى داخل المدرسة
وبحسب عدد من الشركاء، فإن الخلافات القائمة بينهم حول أسلوب إدارة المدرسة انعكست على سير العمل، وعلى عدد من القرارات الإدارية والفنية.
ويقول هؤلاء الشركاء إنهم اعترضوا على أسلوب الإدارة، واتهموا الممثل القانوني المختلف عليه بينهم باتخاذ قرارات منفردة في إدارة المدرسة، من بينها تعيين مديرة للمدرسة، وهو ما يرونه بحاجة إلى مراجعة قانونية وإدارية من الجهات المختصة.
كما أشاروا إلى الاستغناء عن عدد من المعلمين ذوي الخبرة، معتبرين أن ذلك أثر على المستوى الفني للمدرسة، بينما تحتاج المدرسة – من وجهة نظرهم – إلى الحفاظ على العناصر التعليمية المتميزة والاستعانة بالكفاءات القادرة على تطوير العملية التعليمية.
«الإشراف المالي والإداري».. أين القرار وأين اللجنة؟
القضية الأكثر إثارة للتساؤلات، بحسب الشركاء، تتعلق بما تردد عن وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري.
ويقول الشركاء إنهم فوجئوا بتداول معلومات تفيد بوضع المدرسة تحت هذا الإشراف بسبب الخلافات بينهم، إلا أنهم – بحسب روايتهم – لم يتسلموا قرارًا رسميًا واضحًا يحدد طبيعة اللجنة المكلفة، واختصاصاتها، وأسماء أعضائها، وآليات عملها.
ويضيفون أن الأمور الإدارية والمالية ما زالت – وفق ما يرونه على أرض الواقع – تدار من خلال الممثل القانوني وإدارة المدرسة، وهو ما دفعهم إلى التساؤل عن طبيعة الإشراف المالي والإداري الذي قيل إنه تم فرضه.
ويطالب الشركاء مديرية التربية والتعليم بالجيزة بإعلان الحقيقة كاملة: هل صدر بالفعل قرار رسمي بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري؟ ومن هم أعضاء اللجنة؟ وما اختصاصاتها؟ ومن المسؤول عن متابعة الإيرادات والمصروفات؟
زيادة 25%.. والسؤال عن الحساب الرسمي
ويقول الشركاء إنهم فوجئوا بزيادة في المصروفات الدراسية للعام الجديد بلغت – بحسب روايتهم – نحو 25%، مع بدء تحصيل الأقساط من أولياء الأمور.
كما يطرحون تساؤلًا جوهريًا حول آلية توريد الأموال التي يتم تحصيلها، وما إذا كانت جميع الإيرادات تدخل الحساب الرسمي للمدرسة وفق الإجراءات والقواعد المنظمة.
ويؤكدون أن وجود لجنة إشراف مالي – إذا كان القرار قائمًا بالفعل – يفترض أن يصاحبه نظام واضح للرقابة على التحصيل والإنفاق، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويمنع نشوب أي خلافات حول موارد المدرسة.
الموجه المالي.. ومسؤولية الرقابة
وتحدث الشركاء كذلك عن دور الموجه المالي المفترض مشاركته في أعمال اللجنة، وقالوا إن وجوده داخل المدرسة – بحسب ما وصفوه – لا يتجاوز يومًا واحدًا في الأسبوع، وإنهم تلقوا ردودًا تفيد بعدم مسؤوليته عن أموال المدرسة، مع الدعوة إلى جلوس الشركاء والتوصل إلى حل ودي.
وهنا تبرز ضرورة أن توضح الجهة الإدارية المختصة طبيعة التكليف، وحدود مسؤوليات أعضاء أي لجنة إشراف مالي وإداري، وما إذا كانت اللجنة تمارس بالفعل المهام التي صدر القرار من أجلها.
أولياء الأمور ليسوا طرفًا في الخلاف
وسط كل هذه التفاصيل، يبقى أولياء الأمور والطلاب هم الطرف الذي لا ينبغي أن يتحمل نتائج أي خلافات بين الشركاء أو أي ارتباك إداري.
فالأسرة التي تسدد المصروفات تنتظر في المقابل مدرسة مستقرة، ومعلمين أكفاء، وكتبًا في مواعيدها، ومرافق لائقة، وإجراءات مالية واضحة، وشهادات يتم تسليمها وفق القواعد والرسوم المعتمدة.
أما الخلافات بين الملاك والشركاء، فيجب أن تظل في إطارها القانوني والإداري، دون أن تنعكس على الطالب أو ولي الأمر أو العملية التعليمية.
مطلوب كشف الحقيقة
إن ما يثار حول مدارس الوادي الخاصة للغات لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد روايات متبادلة أو اتهامات من طرف ضد آخر.
المطلوب ببساطة هو قرار رسمي واضح، وحسابات خاضعة للرقابة، ورسوم معلنة، ولجنة إشراف تمارس اختصاصاتها إن كانت موجودة، وإدارة مدرسية تعمل وفق القانون.
وتطالب الأطراف التي تحدثت إلينا بتدخل مدير مديرية التربية والتعليم بالجيزة، والجهات المختصة بالتعليم الخاص بالوزارة، للتحقق من جميع الوقائع محل الشكاوى، ومراجعة المصروفات والرسوم، وآليات تحصيل الأموال وتوريدها، وحقيقة الإشراف المالي والإداري.
وفي المقابل، فإن من حق إدارة المدرسة والممثل القانوني وأي مسؤول أو جهة وردت في هذه الشكاوى الرد والتوضيح وتقديم المستندات الرسمية، حتى تكون الصورة كاملة أمام أولياء الأمور والرأي العام.
فالتعليم ليس مجرد مبنى وفصول ومصروفات.. وإنما مسؤولية، وأي خلاف مالي أو إداري لا ينبغي أن يكون ثمنه الطالب وولي الأمر.
والسؤال الذي ينتظر إجابة رسمية: إذا كانت المدرسة بالفعل تحت الإشراف المالي والإداري.. فمن يدير أموالها؟ ومن يراقبها؟ وأين القرار الرسمي وأين اللجنة؟