بائعوا الوهم ..!؟

الجمعة 26 يونيو, 2026

بقلم :ا.د فتحي الشرقاوي 
احذروا دكاكين ومحلات وسوبرماركت واكشاك اللي بيسموها تنمية المهارات البشرية ،اللي بيحصل دلوقتي لا ليه علاقة بالتدريب ولا بالبتنجان. كله ضحك على الناس واستخفاف بعقولهم وفي الاخر الفلوس تدخل في جيب واحد مسمي نفسه مدرب وهو في الحقيفة آخره مَدَبْ،مش كل اعلان يتكتب ويتنشر تصدقوه وتجروا وراه اسألوا مين اللي مسمي نفسه مدرب وهيدربكم،مؤهلاته ايه،خبراته ايه، سمعة الدكان اللي بيشتغل فيه[ اقصد مركز التدريب] ياجماعةالتدريب علم، له قواعد وأصول ونظريات وتكنيكات وأساليب تقييم ،ما ما يحدث الأن في المنطقةالعربيةبعامة وفي مصر بخاصة أمر في غاية العبث والغرابةإلى الحد الذي أصبحت مهنة المدرب مهنة من لا مهنة له..إلا من رحم ربي،الغريب..انها مهنه مربحة ماديا للغاية وجاذبة للعديد من المريدين السذج، ولو دققنا النظر وحللنا مستوى بعض المدربين ستجد أشخاص غير مؤهلين لا علميا ولا عمليا، يضعون أمام أسمائهم ألقاب علميه من غير وجه حق مثل الكوتش و اللايف كوتش والشادو كوتش،انا أعرف ناس منهم مضطربين في سماتهم الشخصية وفقا لاحدث إصدارات DSM وبعضهم كان فاشل دراسيا ويادوب حصل على.مقبول بعد عدة تعثرات دراسية ويطلق الان على نفسه جهبز التدريب، اشترى بدله شيك وأجر مكان شيك وجاب سكرتيرة شيك
دلوقتي ساكن في كومباوند شيك، يابلاش تعالوا سويا.
بعيدا عن الإنفعالات التي تخفى وراءها أهدافا تجارية بحته،نتساءل كم  مدرب يقف أمام المتدربين تخصص علميا وعمليا في علوم النفس وعلوم الاداره،وسبق له دراستها أو حتى الإطلاع عليها،كم مدرب تدرب قبل أن يدرب غيره على أساليب إدارة الحوار و القدرة على الإقناع والتأثير في الآخرين،للأسف لن نجد سوى اشباه مدربين هم انفسهم في حاجة شخصية إلى دورات تدريبية للثقة بالنفس والتخلص من إضطرابات الكلام.والخجل الإجتماعي تساؤلات عديدة ومتنوعة.
لابد أن تفتح الباب على مصراعيه لنفر من المدربين اعتقدوا واهمين إن التدريب الجيد المربح  ماديا مجرد داتا شو مبهر و شويه العاب بالبور بوينت و بعض المعلومات الركيكة التي تم استقاءها من بعض كتب المهارات البشرية الأجنبية المترجمة حرفيا
وقاعة فخمة مبهرة مستاجرة في مكان ما وسكرتيرة جميلة شيك تجمع الرسوم وتورد للبنك.ومدرب يردد معلوماته المتواضعة بشكل أقرب إلى المحاضرة منها إلى التدريب وفي النهاية يتم تسليم المتدرب ورقة فاخره ( شهادة) وسط إحتفالية
كرنفالية.باجتيازدورة كذا ودورة كذا.،ألا يستحق الأمر وقفة جادة لتلك السوق الرائجة التي أصبح صناعتها وترويجها أمر خارج نطاق السيطرة والمراقبة والحساب
[الفهلوه دخلت في كل حاجه]
اللهم بلغت..اللهم فأشهد        
   أ. د. فتحي الشرقاوي
      أستاذ علم النفس 
جامعة عين شمس