منار البطران تكتب :صدمة النتائج  .. تبدأ من البيت

الاثنين 25 مايو, 2026

كيف تدمر المقارنات نفسية أبنائنا بعد إعلان الدرجات؟ومع كل موسم نتائج تتكرر نفس المشاهد داخل آلاف البيوت
توتر
خوف
دموع مخفية
وأطفال ينتظرون رد فعل أهلهم أكثر من انتظارهم للنتيجة نفسها

للأسف ما زال بعض أولياء الأمور يعتقدون أن ارتفاع الدرجات يعني نجاح التربية وأن انخفاضها يعني الفشل
بينما الحقيقة النفسية والتربوية تؤكد أن الطفل لا يُقاس بورقة درجات ولا يختصر مستقبله في مجموع

الكارثة الحقيقية لا تكون في النتيجة
بل في رد الفعل بعدها
حين يسمع الطفل عبارات مثل
ابن خالتك أشطر منك
بنت الجيران جابت أعلى
أنت ضيعت تعبنا
هنا لا يشعر الطفل بالحافز كما يظن البعض
بل يشعر بالنقص والخوف وفقدان الأمان

المقارنات لا تصنع طفلًا ناجحًا
بل تصنع طفلًا مهزوز الثقة يربط قيمته برأي الآخرين
ويعيش دائمًا في حالة خوف من الفشل أو الرفض

الأطفال بعد النتائج لا يحتاجون إلى محاكمات عائلية ولا تهديدات ولا صراخ
بل يحتاجون إلى الاحتواء النفسي
إلى من يقول لهم
نحن نحبك في كل الأحوال
سنتجاوز الأمر معًا
التعثر ليس النهاية
والنجاح الحقيقي رحلة طويلة تحتاج للدعم والثقة وليس للإهانة والضغط

بعض الأبناء يبتسمون أمام الناس بينما هم في الداخل يعانون من انكسار نفسي شديد
وقد تتحول لحظة إعلان النتيجة إلى جرح نفسي يبقى سنوات بسبب كلمة قاسية أو مقارنة ظالمة أو شعور دائم بأنهم أقل من غيرهم

علينا أن ندرك أن أبناءنا ليسوا آلات للحفظ ولا مشاريع للمظاهر الاجتماعية
بل أرواح صغيرة تحتاج إلى الأمان العاطفي والثقة والدعم النفسي المستمر

الطفل الذي يشعر أن أهله سند له حتى في لحظات ضعفه يصبح أكثر قدرة على النجاح والتطور وتجاوز إخفاقاته
أما الطفل الذي يشعر أن الحب مرتبط بالمجموع فقط فقد يفقد ثقته بنفسه وبكل من حوله

ومن أهم ما يجب على الأسرة فعله بعد ظهور النتائج
دعم الأبناء نفسيًا قبل أي حديث عن الدراسة
عدم المقارنة نهائيًا بين الأطفال
التركيز على نقاط القوة وليس فقط نقاط الضعف
ومساعدة الأبناء على وضع خطة للتطور بدون إشعارهم بالفشل أو التقليل منهم

ليس كل متفوق دراسيًا ناجحًا في الحياة
وليس كل من تعثر في الدراسة فاشلًا
كم من شخص كانت درجاته عادية لكنه أصبح ناجحًا ومؤثرًا لأنه وجد من يحتويه ويؤمن بقدراته

في النهاية
ارحموا أبناءكم
فالعالم خارج المنزل مليء بما يكفي من الضغوط والأحكام القاسية
واجعلوا بيوتكم مصدر أمان لا مصدر خوف

وتذكروا دائمًا
أن أبناءكم قد ينسون تفاصيل النتيجة مع الوقت
لكنهم لن ينسوا أبدًا شعورهم يوم إعلانها
ولا الطريقة التي عاملتموهم بها