انطلاق  فعاليات المؤتمر الدولي السنوي لكلية الحقوق بجامعة عين شمس بحضور كبار رجال القانون والطاقة

الأحد 3 مايو, 2026

كتب- شوقي الشرقاوي 

أطلقت كلية الحقوق بجامعة عين شمس فعاليات مؤتمرها العلمي السنوي الدولي لعام ٢٠٢٦، والذي عُقد تحت عنوان "القانون والطاقة" بالمدرج الجديد بالكلية والذي أقيم خلال يومي ٢ و٣ مايو الجاري. 

يأتي المؤتمر تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء الدين زين العابدين رئيس جامعة عين شمس و الأستاذة الدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث و الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي عميد كلية الحقوق و الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الشافعي وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب وتنسيق الأستاذ الدكتور طارق زغلول أستاذ القانون الجنائي ومقرر المؤتمر.

شهد افتتاح المؤتمر المهندس عبد الله غراب وزير البترول السابق و النائب محمد ابو العينين رئيس لجنة الصناعة والطاقة السابق بمجلس الشعب و المستشار أحمد سعد رئيس مركز الدراسات القضائية والتدريب و الدكتور إتيان دوراند، مسؤول الشراكات الدولية بكلية الحقوق بجامعة إيسيكس و مريم الخولي، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة.

كما شهد الافتتاح حضوراً رفيع المستوى من الأكاديميين والقضاة والخبراء الدوليين ورجال البترول والطاقة ، وبالشراكة مع جهات مرموقة منها جامعة إسيكس البريطانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ركز المؤتمر في جوهره على صياغة رؤية قانونية شاملة تحكم قطاع الطاقة، حيث استهدف فحص الأسس التشريعية التي تضمن تحقيق التنمية المستدامة وحوكمة إدارة الموارد الحيوية. كما سعى المؤتمر إلى الربط بين البحث الأكاديمي والواقع العملي عبر تحليل العقود الدولية الكبرى، ومناقشة أطر المسؤولية المدنية والجنائية الناشئة عن استخدامات الطاقة بمختلف صورها، مع التركيز على حماية الحق في بيئة نظيفة.

كما تناول المؤتمر البعد الجيوسياسي للطاقة، لاسيما في ظل الأحداث الجسام التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط؛ حيث خصص محوراً دقيقاً لتحليل دور الطاقة كعامل محوري في نشوء النزاعات المسلحة، سواء حينما تكون الطاقة سبباً في حدوث النزاعات أو وسيلة من وسائلها. كما أبرز المؤتمر أهمية التحول الأخضر من خلال استعراض الأطر القانونية للهيدروجين الأخضر والتشريعات المنظمة للطاقة المتجددة.

وتفعيلاً لبروتوكولات التعاون مع الهيئات القضائية والمؤسسات الدولية، شهد المؤتمر مشاركة فاعلة لمركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي بهيئة قضايا الدولة كشريك علمي وتدريبي. حيث ساهم المركز بخبراته العريقة في إثراء المحتوى المعرفي للمؤتمر، وتقديم الرؤى القضائية والتطبيقية التي تضمن ربط البحث الأكاديمي بالواقع العملي والقضائي، جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين مثل كلية الحقوق بجامعة إسيكس (University of Essex) بالمملكة المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC).

أكد المستشار حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه المستشار أحمد سعد، رئيس مركز الدراسات القضائية والتدريب، على الأهمية البالغة للربط بين القطاعين القانوني والطاقي، مشيراً إلى أن الطاقة لم تعد مجرد مورد طبيعي بل أصبحت ركيزة للأمن القومي ومحركاً أساسياً للاستقرار السياسي والاقتصادي. 

وأوضح أن التوترات التي شهدتها المنطقة مؤخراً تفرض ضرورة إيجاد توازن دقيق بين تحقيق الأمن الطاقي ومتطلبات التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب منظومة تشريعية متطورة وقادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.

وشدد المستشار مدكور على أن هيئة قضايا الدولة تولي اهتماماً خاصاً بتطوير آليات تسوية المنازعات المتعلقة بعقود الطاقة، بما يضمن حماية حقوق الدولة وجذب الاستثمارات في آن واحد. وأشار إلى حرص الهيئة على دعم الفعاليات العلمية والمساهمة الفعالة في تكوين كوادر قانونية وقضائية متخصصة تمتلك الخبرة اللازمة للتعامل مع التعقيدات الفنية والقانونية لقطاع الطاقة، مؤكداً أن الاستثمار في "العنصر البشري القانوني" هو الضمانة الحقيقية لتحصين العقود الدولية وتفادي الثغرات التي قد تؤدي إلى نزاعات طويلة الأمد.

وخلال كلمته أكد النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس برلمان المتوسط، على ضرورة استعادة القانون الدولي لمساره الصحيح، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ينهي معاناة الشعب الفلسطيني، متسائلاً عن آليات تنفيذ القانون الدولي في ظل التحديات الراهنة. 

وأشار أبو العينين إلى أن أمن الطاقة والاستدامة يمثلان أهمية قصوى لأي مستثمر، مشدداً على أن جذب الاستثمارات يعتمد على نظرتين متكاملتين؛ الأولى تركز على البنية التحتية، والثانية تهتم بالبنية الفوقية التي تشمل صياغة العقول والقوانين والإجراءات اليومية التفاعلية.

وأوضح وكيل مجلس النواب أن العالم المعاصر  يُقَيم الدول بناءً على قدرتها الإنتاجية وما يمكن أن تقدمه، وليس فقط بما تملكه من موارد، مؤكداً أن قطاع الطاقة يتسم بعلاقات تعاقدية طويلة الأمد تتطلب مرونة ودقة في التفاعل وتوسيع آفاق التعاون. 

واختتم كلمته بالإشارة إلى أن قضايا التحكيم والوساطة تمثل الركيزة الأساسية في فض النزاعات التجارية الدولية، مما يستوجب توفير بيئة قانونية آمنة تعزز من ثقة المستثمر الأجنبي وتضمن استدامة الشراكات الاقتصادية الكبرى.

أكد المهندس عبد الله غراب وزير البترول السابق على الارتباط الاستراتيجي بين القانون وقطاع الطاقة بمختلف مصادره، من طاقة أحفورية وكهربائية ونووية وشمسية، مشيراً إلى أن أهمية هذا القطاع تكمن في كونه الركيزة الأساسية لكل أنواع الحياة. 

وأوضح أن الاستثمار في هذا المجال يتطلب صياغة اتفاقيات قانونية دقيقة تتوافق مع القوانين المصرية والأجنبية، لضمان استدامة المشاريع وحماية حقوق الأطراف المعنية.

وأضاف غراب أن عقود الطاقة تمتاز بطبيعتها طويلة الأمد التي تمتد من 30 إلى 35 عاماً، مما يستوجب وضع آليات واضحة لتحديد بنودها والاعتماد على مراكز التحكيم كضمانة أساسية لفض النزاعات. وشدد على أن وجود بيئة تشريعية قوية هو المحرك الأساسي لجذب الاستثمارات الكبرى وتوفير الأمان القانوني اللازم لتطوير قطاع الطاقة وتأمين احتياجات المستقبل.

وخلال كلمته اكد  الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق، أن استضافة الجامعة لهذا المؤتمر جاءت لتعزيز دورها الريادي في معالجة القضايا الاستراتيجية المؤثرة على الاقتصادين الوطني والعالمي، لتقديم حلول قانونية مبتكرة تدفع نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة مؤكدا حرص الكلية على جعل المؤتمر جسراً يربط بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، مثمناً مشاركة نخبة من رجال القضاء من هيئة قضايا الدولة ومجلس الدولة، ورجال البترول والطاقة وكبرى مكاتب المحاماة ومراكز التحكيم مثل مركز "كميت" للتحكيم الدولي.

وأثنى الدكتور إتيان دوراند، مسؤول الشراكات الدولية بكلية الحقوق بجامعة إيسيكس، على قوة ومكانة كلية الحقوق بجامعة عين شمس، مشيراً إلى امتلاكها شراكات استراتيجية متينة مع المملكة المتحدة تهدف إلى تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي. 

وأعرب دوراند عن حرصه على المشاركة بفاعلية في النقاشات الجارية لتطوير هذه الشراكات وترجمتها إلى واقع ملموس، مشيداً بتوافق رؤية جامعة عين شمس مع التوجهات العالمية لإيسيكس في التوسع الدولي وبناء جسور تعاون أكاديمية رصينة.

وأشادت السيدة مريم الخولي، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، بالتعاون المثمر والمتواصل مع الدولة المصرية ومؤسساتها، وذلك ، لضمان الحد من المعاناة الإنسانية وحماية الضحايا خلال النزاعات المسلحة. وأكدت أن هذا التنسيق يمثل حجر الزاوية في تفعيل آليات الحماية وتسهيل العمل الإغاثي، بما يضمن صون الكرامة البشرية والالتزام بالمعايير الأخلاقية والمواثيق الدولية في أحلك الظروف.

وأوضحت الخولي أن القانون الدولي الإنساني يمثل مجموعة من القواعد الراسخة التي تهدف إلى وضع قيود على طرق ووسائل الحرب وحماية الفئات غير المشاركة في القتال. وشددت على أهمية نشر الوعي بهذه القواعد ودمجها في الممارسات الميدانية، مشيرة إلى أن الالتزام بهذا القانون ليس مجرد واجب قانوني بل هو ضرورة إنسانية ملحة لتقليل آثار الحروب وتحقيق توازن دقيق بين الضرورات العسكرية والاعتبارات الإنسانية.

ويتضمن المؤتمر عدة جلسات و مناقشات مستفيضة شملت سبع جلسات علمية حول الجوانب القانونية للعقود وبحث المسؤولية المدنية ورقابة مجلس الدولة على عقود الطاقة.القانون الدولي والبيئة والالتزام بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وحوكمة مخاطر أنشطة الطاقة العابرة للحدود.المواجهة الجنائية ومكافحة جرائم الاعتداء على الثروة البترولية والإبادة البيئية.
التحكيم الدولي وبحث خصوصيات التحكيم في منازعات الطاقة وآليات التحكيم في المشروعات الاستراتيجية.الطاقة والنزاعات المسلحة ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر وحماية البنية التحتية للطاقة أثناء النزاعات.