صالح زمانان ينال الدكتوراه من عين شمس عبر دراسة أثر رؤية المملكة 2030 على المسرح السعودي
الأربعاء 18 فبراير, 2026
تحصّل الشاعر والكاتب المسرحي السعودي صالح زمانان، أمس، على درجة الدكتوراه في فلسفة الدراما والنقد المسرحي، من كلية الآداب بجامعة عين شمس، وبتقدير امتياز (4/4: الدرجة الكاملة)، مع مرتبة الشرف الأولى، وتوصية لجنة المناقشة بتناقل الأطروحة بين الجامعات المصرية والعربية والدولية.
وجاءت الأطروحة بعنوان "التجليّات الفنيّة للهُويّة الوطنيّة في المسّرح السعوديّ- من 2016م إلى 2024م"، بحث فيها زمانان عن صيغ تمثيل الهُويّة وبنائها في المسرح السعوديّ المعاصر، وكيف تجلّتْ فنيًّا في ضوء الأهداف والطموحات التي رسمتها رؤية السعوديّة 2030، منذ أن أطلقها وأعلن غايتها وبرامجها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، ورئيس مجلس الوزراء، بنفسه في أبريل 2016.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها قامت بتأطير خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030، واستكشفت التعددية والتنوع في الهُويّة السعودية المعاصرة ومصادرها، ثم استبانت تمثّلات تلك الهُويّة في المسرح السعودي الذي تم إنتاجه بعد إطلاقها. أي أن الدراسة قامت بقياس مدى قدرة الفن المسرحي واستجابته في تمثيل الأهداف والاستراتيجيات المرتبطة بالهُويّة، التي تقدمها البرامج الوطنيّة الكبرى في السعوديّة، مثل رؤية 2030. واعتمد الباحث في ذلك على منهجيّة معقّدة قام بتركيبها لتناسب موضوعه الجديد، حيث زاوج بين أربعة حقول معرفية، هي: شعريات الخطاب (التناص)، دراسات الأداء، الدراسات الثقافية، والأنثروبولوجيا المسرحية.
وقد تكون هذه الدراسة المميّزة لصالح زمانان هي الأطروحة العلمية الأولى التي ترصد وتؤطر -بشكلٍ موسّع ودقيق- خطاب الهُويّة السعوديّة في رؤية المملكة 2030، وكذلك في استراتيجيات وزارة الثقافة السعودية وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وتناقش تحوّلات الثقافة والفنون وتأثير الرؤية 2030 على خطابها، في هذه السنوات الأخيرة التي تعرف فيها السعودية نهضة ثقافية جديدة ولافتة، ليس على السياق العربي فحسب، بل حتى السياق العالمي.
يُذكر أن لجنة المناقشة لهذه الأطروحة تكوّنت من ثلاثة أسماء وازنة وكبيرة في الثقافة العربية والأكاديميا المسرحيّة، وهم: البروفيسور سامح مهران (مناقشًا ورئيسًا- مصر)، والبروفيسور خالد أمين (مناقشًا- المغرب)، والبروفيسور أحمد مجاهد (مشرفًا- مصر)، الذين أثنوا جميعًا على الدراسة وعلى قدرة الباحث الجدلية وتميّزه في صناعة منهجيّة معقّدة أعطاها حقها النظري والتطبيقي في الدراسة. كما أشادوا باللغة المرموقة الرفيعة للأطروحة، وحداثة موضوعها وتفردّه وشجاعة الباحث في اختياره، خصوصًا مع ندرة الدراسات السابقة التي تقارب سؤال البحث أو حتى تشترك معه.
حضر المناقشة جمهور من الأكاديميين والمثقفين والفنانين من مصر والسعودية وبعض الدول العربية.