ابن بطوطة المصري يغزو مدينة الضباب كتاب " ذاكرة مذيع " يعيد الاعتبار لأدب الرحلات
الجمعة 6 فبراير, 2026" ذاكرة مذيع " أحدث كتب الصديق الدكتور فؤاد عبدالرازق أستاذ الأدب الانجليزي والإعلامي الكبير في إذاعة ال " بي بي سي " ينتمي لأدب الرحلات رغم انه وصفه على الغلاف بالسيرة الذاتية وهو ظلم لمحتوى الكتاب الذي أراه وجبة دسمة من مائدة أدب الرحلات ليستحق صاحبه لقب ابن بطوطة المصري الذي غزا لندن عاصمة الضباب وانطلق منها للعديد من عواصم الشرق والغرب .
يأخذ الكاتب القاريء إلى عالم لم يره أو يعشه من قبل بأسلوب رشيق ومرتب عن عادات شعوب الدول التي زارها بحكم عمله كمراسل وموفد من الإذاعة التي سيطرت لعقود طويلة على مسامع ووعي الشعوب العربية وغيرها من الشعوب منذ أن التحق بها منتصف ثمانينيات القرن والماضي وقبل تركها منذ سنوات قليلة .
يتكلم عبدالرازق بفخر شديد عن حياته في حي المطرية الشعبي ونشأته فيه وحبه لطبقة أولاد البلد ويتحدث حتى الآن بحنين عن المدراس والمطاعم والشوارع الكحفورة في ذاكرته ولم تغادره حتى الآن رغم تركه من عقود وانتقاله أحد احياء القاهرة الراقية ثم العمل في الاتحاد الافريقي في أديس أبابا ورسو مركبه على ضفاف أحد أهم الاذاعات العالمية في لندن .
التحق بقسم اللغة الانجليزية بكلية الألسن جامعة عين شمس وتفوق وتم تعيينه معيدا ثم انطلق للعمل في المملكة العربية السعودية وبعدها الاتحاد الأفريقي ومن ثم المحطة الأخيرة بي بي سي ومنها حط الرحال في دول كثيرة تختلف ثقافات شعوبها وللمصادفة شارك في مؤتمرات كثيرة في دول عربية وأفريقية شاركت فيها في نفس التوقيت ولم يسعدني الحظ بمعرفته وقتها وتعرفت عليه بعدها بسنوات عن طريق أكرم شعبان الصديق وزميل الدراسة والاعلامي الكبير في إذاعة وتليفزيون ال " بي بي سي " .
أكتر ما يميز الكتاب هو الرصد الدقيق للكثير من عادات شعوب هذه الدول لأنه من الاعلاميين الذين لا يكتفون بتغطية المهام الصحفية والاعلامية بل يغوص في أحشاء الأحياء ويلتقي بالمواطنين على المقاهي وينسج خيوط الصداقة مع الجميع للين طباعه وهدوئه وأدبه الجم فيكتب عن الأكلات التي يعشقها في المغرب وتونس والجزائر وأثيوبيا والأردن والعراق ووجنوب وشرق آسيا .
يتحدث بفخر شديد عن عمله الاعلامي في لندن وعدم ندمه على رفض عروض كثيرة للإلتحاق مترجماً بالأمم المتحدة لانه يعشق الإعلام وتحديدا البي بي سي ويقدمها على أي شيء في حياته وكأنها قصة حب وزواج كاثوليكي لا تنتهي فيها العلاقة الزوجية وللأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وانتهت هذه العلاقة بإغلاق الاذاعة قبل سنوات قليلة .
يحكي عن بعض الصعاب خلال عمله سواء تغطية بعض الاحداث في فلسطين المحتلة والعراق ما قبل وما بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدم حسين واحتلال البلد بالكامل ويتذكر أيضاً لقاءه المهم مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وكيف اقتنص منه لقاء سريعاً بعد محاولات مضنية لأنه كان يفضل حوارات مع الجزيرة وغيرها من الفضائيات ولكن عبدالرازق قال له انت زعيم شعبوي ولا يرى الفضائيات عدد كبير من الشعوب العربية التي تخاطبها لقلة أطباق الدش وارتفاع أسعارها وهنا وافق القذافي على اجراء المقابلة وكانت خبطة صحفية .
التقي أيضا بالرئيس ياسر عرفات والعديد من الرؤساء العرب وكان شاهدا على محاولة اغتيال الرئيس الراحل محمد حسني مبارك ولكنه كان حزينا أنه لم يوثق الهجوم على مبارك لعدم وجود كاميرا معه وقت المحاولة التي وقعت منتصف التسعينيات ونجا منها بأعجوبة شديدة وعاد إلى القاهرو ولم يحضر القمة الأفريقية وساءت العلاقات المصرية السودانية بعد تداول تقارير عن مسؤولية الخرطوم عن المحاولة .
تفاصيل كثيرة وحكايات أكثر لا يمل منها القاريء سواء زرت الأماكن والدول التي يكتب عنها الكاتب أو لم تزرها ستستمتع بها وكأنك تشاهد فيلماً وثائقياً عن الأماكن الموجودة وتستعيد الذكريات وتنشط ذاكرتك عن هذه الدول وعادات وسلوكيات أهلها ناهيك عن الأحداث السياسية التي عايشها ووثقها بقلمه والميكروفون في تقارير حية ما أكسبته خبرة عديدة أهلته للعمل محللاً سياسياً في العديد من الفضائيات العربية والأجنبية والمحلية حتى كتابة هذا العرض لكتابه القيم .
الكتاب صادر عن دار الفرجاني 253 صفحة من القطع المتوسط وهي مؤسسة نشر ليبية لها مقر في القاهرة ومقر في لندن وللمفارقة فالكتاب صدر في الاساس باللغة الإنجليزية لنفس الكاتب ثم ترجمها للغة العربية حتى يستفيد منها القاريء العربي والراغبون في الالتحاق بالعمل الإعلامي من الشباب للتعلم من هذه التجربة الثرية للأستاذ الدكتور والإعلامي القدير والكبير فؤاد عبدالرازق .
هشام البسيوني