قراءة تحليلية  للنظام العالمي الجديد.. و انعكاساته على   الخطاب الإعلامي و السياسي

الثلاثاء 18 أغسطس, 2026

عقد مركز ماسبيرو للدراسات ندوة فكرية حول النظام العالمي الجديد  و قضايا الشرق الأوسط ،قدمها الكاتب الصحفي عزت إبراهيم رئيس تحرير الأهرام ويكلي،  بحضور الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، والإعلامي الدكتور محمد عبده بدوي رئيس مركز ماسبيرو للدراسات ،  و حضر الندوة نخبة من قيادات وإعلاميي وباحثي الهيئة الوطنية للإعلام. 

تناولت الندوة  قراءة تحليلية  واستشرافية في أحدث الكتب والدراسات الصادرة في كبريات دور النشر ومراكز الأبحاث الغربية لعامي (2025–2026) ، حول شكل  النظام الدولي الجديد ،ومستقبل قضايا الشرق الأوسط، وموقع مصر الجيوسياسي.  

استعرضت الندوة أبرز التحولات الإستراتيجية الحاكمة للمشهد العالمي الراهن، وفي مقدمتها نهاية عصر الأحادية القطبية ، وتراجع قدرة الهيمنة الأمريكية المنفردة على ضبط القواعد الدولية، و ذلك  لصالح نظام متعدد المراكز والشبكات المتداخلة، يصاحبه صعود لافت لأدوار القوى الوسطى غير الغربية،  كالصين والهند والسعودية والبرازيل وتركيا، والتي باتت تبني تحالفات مرنة قائمة على استقلالية القرار ، وتعظيم المصالح الاقتصادية والأمنية بدلًا من الانحصار  داخل محور واحد.

كما تعرض النقاش إلي التحول الجوهري في موازين القوة العالمية نحو مفاهيم الاقتصاد الجديد وسلاسل الإمداد، وتصدر حرب الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي قلب التنافس الإستراتيجي بين واشنطن وبكين، مما منح الشركات التكنولوجية العملاقة نفوذًا يوازي نفوذ الدول. 

وفيما يخص الشأن الإقليمي، بيّنت الطروحات الغربية أن حرب غزة تجاوزت نطاقها الجغرافي،  لتحدث زلزالًا  كشف اتساع الفجوة بين القوة العسكرية والشرعية القانونية والأخلاقية، مع تعميق أزمة المؤسسات الدولية وازدواجية المعايير، وتصاعد أصوات الجنوب العالمي في المطالبة بالعدالة الدولية. 

وتطرقت الطروحات الغربية إلى إعادة صياغة أمن الشرق الأوسط والممرات المائية، حيث تحولت نقاط الاختناق البحرية من مضيق هرمز وباب المندب إلى البحر الأحمر وقناة السويس من مجرد شرايين تجارية إلى ساحات ردع وأدوات ضغط جيوسياسي مباشرة، بالتوازي مع تعقد التوازنات الإقليمية وتحول إيران نحو إستراتيجيات الاستنزاف المباشر والردع الصاروخي وتفعيل شبكات النفوذ. 

وشهدت الجلسة تحليلًا لأبرز الكتب العالمية الصادرة مؤخرًا،  من بينها كتاب «First Among Equals» لإيما أشفورد حول إعادة تموضع أمريكا كقوة أولى بين متساوين في عالم متعدد الأقطاب، وكتاب «Chip War» لكريس ميلر حول صراع الرقائق التكنولوجي، وكتاب «America's Middle East» لمارك لينش الذي يرصد تآكل مشروع الاستقرار الأمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى كتاب «The World After Gaza» لبانكاج  حول التحولات الأخلاقية والسياسية للنظام الدولي، وكتاب «Chokepoints» لإدوارد فيشمان الذي يناقش تسليح الممرات وسلاسل الإمداد في الحروب الاقتصادية، وكتاب «Surviving Chaos» لمارك ليونارد، وكتاب «Iran’s Grand Strategy» لفالي نصر. 

واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على المنهجية التي طرحها الكاتب الصحفي عزت إبراهيم في قراءة الفكر الغربي المعاصر، والتي تنطلق من عدم التبني الأعمى لأفكار الآخرين، بل فهمها واختبارها بميزان المصالح الوطنية العليا ، والواقع المصري والعربي وإمكانياته المستقبلية، لتحويل المعرفة إلى أدوات تحليلية رشيدة تخدم صناعة القرار والخطاب الإعلامي.