مسرور بارزاني: الحرب في الشرق الأوسط ستنتهي باتفاق سلام.. وتركيا أكبر مستثمر في كوردستان
الاثنين 10 أغسطس, 2026أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، أن موقف الكورد كان واضحًا منذ اليوم الأول لنشوب الحرب الأمريكية الإيرانية، ولم يكونوا طرفًا في أي صراع أو حرب في المنطقة، بل أرادوا حماية إقليم كردستان، وفضلوا الحلول السلمية، مؤمنين بأن أي حرب نهايتها اتفاقٍ سلمي، لكن بعد استنزاف الكثير من الوقت والموارد، وإزهاق الأرواحٍ.
وقال مسرور بارزاني خلال لقاء هام له اليوم مع برنامج "المقابلة" على شاشة الجزيرة2، مع الإعلامي علي الظفيري، إن إقليم كوردستان بدأ يتنفس الصعداء قليلاً وبدأ الاستقرار، وأن الوضع فيه أحسن رغم بعض المشاكل، مؤكدا أن الكورد ابتعدوا كثيرا عن المثل القائل "لا صديق للكورد سوى الجبال"، وأن أقرب الإحصاءات للدقة يشير إلى وجود حوالي 50 مليون كوردي.
وأشار رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى أن الحرب أضرت باقتصاد دول المنطقة والعالم، ليعيش الجميع حالة من انعدام اليقين،
ونوه مسرور بارزاني إلى المعارضة الموجودة في إقليم كوردستان، قبل العام 1991 وحتى الفترة السابقة، معتبرها مشكلة لا ذنب لكوردستان فيها، موضحًا "كثير من هؤلاء لديهم عائلات كما أن أعداداً كبيرة منهم موزعة في أرجاء مختلفة من المنطقة، ومع ذلك بذلنا كل ما في وسعنا لضمان التزام الجميع بالسياسة الرسمية لإقليمنا وحكومتنا وألا يكون طرفاً في أي مشكلة وألا يشكل أي تهديد لأمن أي من جيراننا" .
وتابع بارزاني : أما فيما يتعلق باستهداف إقليم كردستان، فمن المؤسف أن ذلك حدث بالفعل، فقد تعرض الإقليم حتى الآن لأكثر من 1000 هجوم بالصوارخ والطائرات المسيرة، سواء بشكل مباشر من إيران أو من داخل العراق على يد بعض الميليشيات. وللأسف نعتقد أن هذه كلها هجمات غير مبررة ضد كوردستان، وللأسف تكبدنا أيضاً خسائر بشرية وفقدنا عدداً من أبنائنا
كما تعرضت أجزاء كبيرة من بنيتنا التحتية لأضرار جسيمة، وبالطبع أدنا هذه الهجمات على إقليم كوردستان وما زلنا نواصل إدانتها، لأن الإقليم لا ينوي أن يكون طرفاً في هذا الصراع ولا أن ينظر إليه باعتباره يشكل تهديداً لأمن أي طرف.
ولفت إلى أحد أسباب استهداف كوردستان خلال الحرب وهو " اعتقادهم أن إقليم كوردستان شأنه شأن بقية أنحاء العراق يستضيف قوات التحالف، وهي قوات جاءت إلى العراق بدعوة من الحكومة العراقية وكانت مهمتها محاربة تنظيم داعش والإرهاب ولذلك استمر وجودها، وكما نعلم جميعاً فإن هذه المهمة ستنتهي بحلول نهاية شهر سبتمبر وعندها ستغادر تلك القوات، إذن كان وجود قوات التحالف أحد الأسباب التي استندوا إليها، وهو ما أعتقد أنه كان قراراً سيئاً للغاية من قبل كل من ينظر إلى قوات التحالف هذه التي جاءت لمساعدة الشعب العراقي باعتبارها مشكلة ثم يستهدفونها باعتبارها ذريعة. أما استهداف إقليم كردستان بحجة وجود تلك القوات فهو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره، وبالطبع سمعنا أيضاً أن وجود المعارضة الكوردية في الإقليم يعد في نظر بعضهم سبباً آخر لشن هجماتهم علينا، لكن للاسف لم تقتصر هذه الهجمات على مناطق محددة، بل طالت أنحاء متفرقة من الإقليم بأكمله وأسفرت عن سقوط ضحايا حتى إن مدنيين دفعوا الثمن الأغلى كما كان لها أثر بالغ في اقتصاد الإقليم".
واستكمل مسرور بارزاني" لكن كما قلت فإن إقليم كوردستان ليس طرفاً في هذه الحرب وقد بذلنا كل ما في وسعنا لضمان ألا يشكل الإقليم أي تهديد لأمن أي طرف، سواء كانوا أطرافاً في الصراع أو قوى إقليمية أو دول مجاورة، ولأكون صريحاً معكم أرى أن هذه ليست سوى ذرائع واهية لاستهداف الإقليم ولا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال".
و نفى مسرور بارزاني انطلاق هجمات أمريكية ضد إيران من إقليم كوردستان، موضحًا أن قاعدة حرير الجوية خالية منذ عشر سنوات، وأنها استخدمت في البداية من قبل قوات التحالف في الحرب ضد تنظيم داعش، وانتهت الحرب على داعش عام 2017، قاعدة حرير خالية،"هذه الهجمات كلها استهدفت قاعدة خالية، لا يوجد أي جنود أمريكيين في حرير بل لا توجد أي قوات عسكرية على الإطلاق. بالطبع كان لدينا وجود أمريكي في أربيل، وقد تعرض هذا الوجود للاستهداف بشكل متكرر، لكن كما تعلمون فإن مهمة الأمريكيين الموجودين في إقليم كوردستان كانت تقتصر على مكافحة الإرهاب وحماية العراقيين بمن فيهم سكان إقليم كردستان من التهديدات الإرهابية".
وعن حجم الوجود الأمريكي في إقليم كوردستان قال مسرور بارزاني: الآن لم يعد هناك أي وجود، كما تعلمون فقد غادرت تلك القوات بالفعل، بالتالي فإن الولايات المتحدة تنهي مهمتها وفقاً للاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة الاتحادية.
وعن الصراع بين إيران والأحزاب الكوردية قال مسرور بارزاني : نحن نرى أن أي قضية تتعلق بالكورد في أي دولة يجب أن تحل بالطرائق السلمية، وأفضل سبيل لذلك هو الحوار، فإذا كانت توجد خلافات أو نزاعات مع فصائل أو كيانات سياسية أو كما في هذه الحالة مع الكورد في إيران، فإننا نعتقد أن الطريق الأمثل هو فتح باب الحوار بين الأطراف المختلفة ونرى أن ذلك هو السبيل الأفضل للمضي قدماً. بطبيعة الحال لا يمكن لأحد أن ينكر وجود الكورد، فالكورد جزء أصيل من دول المنطقة التي يعيشون فيها وينتمون إليها، لكن في هذه الحالة تحديداً فإننا نعتقد أن حجم التهديد الذي صور أو الطريقة التي جرى بها تصوير الكورد باعتبارهم يشكلون خطراً كبيراً على الأمن القومي الإيراني قد جرى تضخيمها إلى حد كبير، لم يكن للأكراد ذلك التأثير الكبير ولم تكن لديهم أي نية حقيقية للقيام بدور من شأنه أن يزيد الوضع سوءاً. في الأساس يسعى الجميع إلى حماية نفسه، ونحن في إقليم كوردستان بذلنا كل ما في وسعنا لضمان أمن حدودنا واستقرارها وللتأكد من أن أراضي الإقليم لا تستخدم من قبل أي طرف للإضرار بأي من جيراننا.
وعن وجود علاقات كوردية سرية مع إسرائيل قال مسرور بارزاني: إن إقليم كوردستان جزء من العراق ولا يتبنى سياسة خارجية مستقلة، موضحًا "نحن نلتزم بالسياسة الخارجية للدولة العراقية ونعمل وفق النهج الذي تتبعه الحكومة الاتحادية، وليست لدينا علاقات مع إسرائيل، والعلاقات الرسمية والسياسة الخارجية من اختصاص الحكومة الاتحادية وليست من صلاحياتنا".
وبشأن دول الجوار والحرب الأمريكية الإيرانية أوضح مسرور بارزاني:" نحن نتبنى السياسة الرسمية للحكومة الاتحادية، ولا سيما موقف السيد الزيدي رئيس الوزراء الذي يؤكد أنه لا ينبغي لأي جماعة خارج إطار الدولة العراقية أن تحمل السلاح أو تمتلك سلطة تهدد أمن العراق أو أمن دول الجوار، ولذلك فإن بعض الأنشطة التي تقوم بها بعض هذه الجماعات تضر بالعراق أولاً قبل أن تضر ببقية جيرانه. وقد رأينا كيف ردت العديد من الدول المجاورة للعراق على الهجمات التي شنتها تلك الجماعات، سواء بالصوارخ أو بالطائرات المسيرة، وللأسف امتدت هذه الهجمات أيضاً إلى إقليم كوردستان، فعلى مدى الأشهر الماضية تعرضت بنيتنا التحتية وأهدافنا المدنية وحتى قواعدنا لسلسلة من الهجمات المتكررة. وهذا أمر لا بد أن يتوقف، ونحن ندعم رئيس الوزراء بشكل كامل في مساعيه لإخضاع الجميع لسيادة القانون والتاكد من ألا تمتلك أي جهة خارج القوات النظامية التابعة للدولة القدرة على تهديد أمن العراقيين أو أمن الدول المجاورة".
وتابع: أستطيع القول إن هؤلاء ليسوا أقوى من الحكومة، ولا أعتقد أنه وجدت حتى الآن محاولة جادة لنزع سلاحهم بالقوة، لأن التوجه حتى الآن هو التوصل إلى اتفاق سلمي يضمن أن تقوم هذه الجماعات بتسليم سلاحها أو الاندماج ضمن القوات الأمنية العراقية. إذن لم تحدث محاولة حقيقية لمواجهتهم عسكرياً، وأعتقد أن هذا هو النهج الصحيح لضمان أن تلتزم هذه الجماعات في نهاية المطاف بقوانين الدولة وأنظمتها.
وأكد أن العلاقات العراقية الإيرانية يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والثقة، فجميع الدول ينبغي أن تحترم بعضها بعضاً وفقاً للأعراف التي تنظم العلاقات فيما بينها وآليات إدارتها. ونرى أيضاً أن على العراق أن يركز على حماية مصالحه الوطنية وتعزيزها، وفي الوقت نفسه فإن إقامة علاقات طبيعية مع جميع دول الجوار هو النهج الطبيعي لإدارة هذه العلاقات، لكن كما قلت يجب أن يكون العراق مستقلاً استقلالاً كاملاً في اتخاذ قراراته وأن يضع مصلحة شعبه ومصالحه الوطنية فوق كل اعتبار.
واستكمل: شهد العراق سلسلة من الأحداث التي وضعته في موقف بالغ الصعوبة، فقد سقط النظام السابق ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق، وفي البداية وصف ذلك بأنه احتلال، ثم عرفت القوات نفسها بأنها قوات غزو، ومنذ ذلك الحين ظل الوجود العسكري الأجنبي في العراق قائماً بدرجات متفاوتة حتى يومنا هذا. ثم شهدنا صعود الإرهاب، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وقوات التحالف وبناءً على طلب من الحكومة العراقية إلى العودة مجدداً إلى العراق، كما انضمت إليها أيضاً العديد من الدول الأوروبية الصديقة، وهكذا أصبح يوجد عدد من القوات الأجنبية في العراق بهدف مساعدته على مواجهة التهديدات والقوى الخارجية. وبالطبع حاولت إيران أيضاً لنقل أن تزيد من نفوذها كلما سنحت لها الفرصة ورأت في تلك الظروف وسيلة لتعزيز حضورها وزيادة تأثيرها داخل العراق، وقد وضع ذلك العراق في موقف بات عليه فيه أن يدير هذه العلاقة، فمن جهة ترتبط العراق علاقات صداقة بجميع هذه الدول التي ساعدته في الماضي، ومن جهة أخرى توجد الكثير من القواسم المشتركة التي تربط العراق بإيران، فلدينا الكثير من القواسم المشتركة التي تقرب بين البلدين مثل الدين والجغرافيا والتاريخ، لذلك يتعين على العراق أن يدير هذه العلاقة، لكن من وجهة نظري ينبغي أن تأتي المصلحة الوطنية للعراق فوق كل اعتبار.
واستطرد مسرور بارزاني "لا أعرف على وجه التحديد ولا أعلم كم عدد الأرواح التي ستزهق أو كم من البنية التحتية سيتدمر أو كم من الوقت سيضيع قبل أن تنتهي هذه الحرب".
وتابع بارزاني "تأثير الحرب مباشر و كبير على اقتصادنا، كما تعلمون الحكومة العراقية باعتبارها دولة تعتمد على تصدير النفط، ومع إغلاق مضيق هرمز أصبح العراق غير قادر على تصدير نفطه، وقد أثر هذا سلباً في الاقتصاد العراقي الذي نحن جزء منه، ولذلك فمن المؤكد أنه عندما يتاثر العراق فإننا نتأثر بذلك بشكل مباشر. كما أن بعض هجمات الطائرات المسيرة والصوارخ أدت إلى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية في إقليم كوردستان خلال الأشهر القليلة الماضية، كذلك تراجعت التجارة مع الدول الأخرى بشكل ملحوظ، ويمكننا القول إن أكثر من 70% من حجم تجارتنا أصبح أقل مما كان عليه في السابق. إذن فإن هذا يؤثر بالتأكيد في اقتصاد إقليم كوردستان، وإذا استمرت هذه الحرب فأعتقد أن الوضع لن يزداد إلا سوءاً ليس بالنسبة إلى إقليم كوردستان والعراق فحسب، بل بالنسبة إلى المنطقة بأسرها، وكما ترون فإن العديد من دول العالم تتاثر أيضاً بهذه الحرب المستمرة.
وقال مسرور بارزاني إن إقليم كوردستان مستعد لمساعدة بغداد بأي طريقة نستطيعها، موضحًا "نحن ندعم رئيس الوزراء الزيدي دعماً كاملاً وسنفعل كل ما بوسعنا لدعم اقتصاد البلاد، لكن علينا أن نكون واقعيين، فقد كان العراق يصدر أكثر من 4 ملايين برميل من الجنوب، ما نملكه في إقليم كوردستان لا يمكن أن يعوض هذه الخسائر، فنحن لا نستطيع إنتاج أكثر من 300 ألف برميل، وربما 400 ألف إذا توفرت استثمارات إضافية. إلى جانب ذلك ربما يوجد ما يقارب 300 ألف برميل من كركوك، وحتى إذا تمكنت الحكومة الاتحادية من تحويل جزء من صادراتها من مناطق أخرى في البلاد عبر إقليم كوردستان إلى تركيا، ولنفترض أننا وصلنا إلى مليون برميل، فإن ذلك لا يزال غير كافٍ، فالعراق يحتاج إلى تصدير كميات أكبر من ذلك من النفط لتعويض الخسائر في إيراداته. لذلك نعم، إقليم كردستان مستعد للمساعدة ويمكنه أن يخفف من حجم الأعباء، لكنه لا يستطيع أن يحل المشكلة بالكامل".
وأشار إلى أن إقليم كوردستان يحتاج إلى مزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج، لكن التهديدات الحالية والهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية وآبار النفط والمصافي في السابق من قبل بعض هذه الجماعات جعلت من الصعب جداً على شركات النفط أن تعود للاستثمار أو حتى أن تواصل عملياتها، ولم تتمكن هذه الشركات من العودة إلى الإنتاج واستئناف عملياتها إلا مؤخراً بعد الضمانات التي قدمها لها رئيس الوزراء الزيدي والحكومة العراقية ووزارة النفط. لكن الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى يحتاج إلى وقت، أما زيادة الإنتاج فهي تتطلب استثمارات إضافية، وهذا يحتاج أيضاً إلى بعض الوقت، لكن الطاقة الإنتاجية المتاحة هنا لا تزال أقل بكثير مما يستطيع العراق إنتاجه في الجنوب. لهذا من الضروري أن يسهم إقليم كوردستان في تقديم المساعدة، وأيضاً أن يتمكن العراق من تصدير نفطه حتى يحقق إيرادات كافية تضمن استمرار عمل الاقتصاد.
واشترط بارزاني لنجاح ذلك حل إشكاليات قانون النفط، وإعادة التفكير في مسألة حق الإقليم في إنتاج النفط وتصديره، حيث لا يزال قانون النفط غير موجود حتى الآن، وإقراره سيستغرق بعض الوقت لأن الأمر يعود إلى مجلس النواب للبت فيه. وهذا القانون ضروري، فنحن بحاجة إلى قانون للنفط والغاز يحدد بصورة واضحة حقوق كل طرف، وبالطبع لدينا الدستور وهو ينص بوضوح على حقوق الإقليم وحقوق الحكومة الاتحادية، لذلك ليست لدينا أي مشكلة مع الدستور. فقد تناول هذه المسألة بالفعل ويوجد اتفاق بشأنها، لكننا حتى الآن ليس لدينا قانون، وما زالت الحكومة العراقية تستند إلى قانون يعود إلى عام 1975 وهو قانون ألغي لأنه يعود إلى عهد النظام السابق، وحتى الآن لا يوجد أي قانون. لقد تغير النظام وتحول العراق من دولة ذات نظام مركزي إلى دولة اتحادية.
وأوضح بارزاني أن أكبر مشكلة مع بغداد تكمن في تبني النظام الاتحادي، فما زال يوجد أشخاص في بغداد لا يؤمنون بالنظام الاتحادي أو أنهم حتى لا يفهمونه، كما أن النظام الاتحادي لم يطبق بالشكل الذي كان ينبغي أن يطبق به، وأعتقد أن هذه هي المشكلة الأكبر، فالعديد من مواد الدستور لم تتحول إلى قوانين، ولذلك كانت توجد محاولات لتجاهل بعض المواد المنصوص عليها في الدستور، وهي مواد أساسية جداً لتنظيم العلاقات بين بغداد وكوردستان وتطبيقها. وهذا هو السبب في استمرار بعض المشكلات، لأنه توجد تفسيرات خاطئة أو تفسيرات مختلفة لبعض أحكام الدستور بين الجانبين، لذلك من وجهة نظرنا لو طبق الدستور بالشكل الذي كان ينبغي أن يطبق به ولو احترمت جميع الأطراف النظام الاتحادي لكانت المشكلات بيننا في حدها الأدنى.
وأشار مسرور بارزاني إلى العديد من النماذج الناجحة جداً في العالم لدول تتبنى النظام الاتحادي وهي دول قوية للغاية، انظر إلى ألمانيا، الولايات المتحدة، الإمارات العربية المتحدة، وسويسرا، فالمشكلة ليست في النظام نفسه وإنما في عقلية بعض الأفراد الذين للاسف يسيئون فهم هذا النظام ويحاولون فرض أيديولوجية مختلفة. وفي الواقع إذا عدنا إلى عام 2005 فقد كان لدينا الدستور، وهذا الدستور يمثل -إذا جاز التعبير- حزمة من التسويات التي توصلت إليها جميع الأطراف.
وأوضح : نحن في كوردستان قدمنا الكثير من التنازلات من أجل الوصول إلى النظام الاتحادي، لذلك فإن النظام الاتحادي لا يلبي بالضرورة جميع مطالب كل طرف، لكنه أفضل نظام متاح.
وبشأن الخلاف حول المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها أو بقانون النفط والغاز ومسائل مثل التجارة والضرائب وغيرها، قال مسرور بارزاني : كلها قضايا لا تزال عالقة، والسبب هو اختلاف العقليات. فيوجد من يعتقد أن كل شيء يجب أن يكون مركزياً، ولذلك جرى تجاهل بعض هذه المواد ولم تعالج قضية المناطق المتنازع عليها بالشكل الصحيح منذ عام 2005، و الدستور حدد إطاراً زمنياً كان ينبغي خلاله حل هذه القضية، وأعتقد أن كثيراً من مشكلاتنا مع بغداد كانت ستحل لو جرى تنفيذ المادة 140، كما أن قانون النفط والغاز كان سيعالج الخلافات المتعلقة باستخدام النفط والغاز على مر السنين، لكننا لا نملك هذا القانون ولذلك ما زلنا نواجه هذه المشكلات. أما فيما يتعلق بنظام الضرائب، فما هي صلاحيات الحكومة الاتحادية وماذا عن الأقاليم والمحافظات وما مقدار الضرائب التي تعود إلى هذا الإقليم؟ هذه أمور لم تحسم بعد ولم تتضح حتى الآن.
وعن المقارنة بين أربيل وبغداد على مستوى التقدم قال بارزاني : بدأنا تجربة الإقليم مبكرا منذ عام 1991 بعد الانتفاضة، بينما بدأت بغداد بعد سقوط نظام صدام عام 2003، أي أن الفارق كان 12 عاماً. لكن منذ عام 2003 وحتى اليوم كان يوجد وقت كافٍ للحاق بالركب أو لإنجاز الكثير من الأمور.
ولفت بارزاني إلى أبرز المستثمرين المحليين في كوردستان، وهم أمريكيون وأوروبيون ولا سيما في قطاعي النفط والطاقة وكذلك في القطاع الزراعي، موضحًا : تربطنا شراكات مع العديد من دول العالم مثل هولندا وألمانيا. لكن الشريك الاقتصادي الأول في الإقليم على صعيد الأعمال والاستثمارات وأشياء كثيرة هو تركيا، فهي صاحبة أكبر عدد من المستثمرين، وعلاقاتنا مع تركيا جيدة جداً ويوجد تفاهم جيد بيننا، وقد قدم كل منا الدعم للآخر على مختلف المستويات، كما تربطنا علاقات تجارية ونشاط اقتصادي واسع.
وتابع رئيس حكومة إقليم كوردستان : لديهم في تركيا طريقتهم الخاصة في معالجة المشكلات، ومن الواضح أن للكورد في تركيا تطلعاتهم الخاصة، ونحن لم نكن إلا داعمين لأي اتفاق سلمي بين الحكومة والأفراد، وليس جميع الكورد ينتمون إلى حزب سياسي واحد، فيوجد أيضاً كورد ينتمون إلى الحزب الحاكم اليوم. ولذلك نعم فإن معالجة القضية الكوردية في تركيا تعد أمراً مهماً للمساعدة في التوصل إلى حل نهائي للكورد في المنطقة بأسرها.
وبشأن تطورات الأوضاع في سوريا قال مسرور بارزاني "نحن نعتقد أن سوريا قد بعثت من تحت الرماد، فقد مرت بظروف بالغة الصعوبة، وأعتقد أن ما تحقق خلال العامين الماضيين كان إيجابياً وبناءً إلى حد كبير. من الواضح أنه لا تزال توجد مشكلات، لكننا كنا داعمين بقوة للمحادثات والحوار بين دمشق والكورد في سوريا. وقد وجه الرئيس بارزاني دعوات في هذا الإطار كما كان له دور فاعل في المساعدة على استمرار هذه المحادثات والحوار، وتوجد الآن علاقة جيدة آخذة في التطور بين أربيل ودمشق، لذلك فإننا ندعم أي مبادرة أو خطوة إيجابية وبناءة من شأنها أن تفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء المشكلات القائمة في سوريا وحلها".
واختتم بارزاني: لقد اتخذوا بالفعل قراراً بمنح الكورد الجنسية في سوريا، ولقد رأينا أنهم جادون جداً في ذلك حتى الآن. توجد محادثات بالفعل وأدينا دوراً بناءً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين" .